الشيخ محمد النهاوندي
120
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قيل : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ قال : « هما بعذاب اللّه » . قيل : الشمس والقمر يعذّبان ؟ قال : « سألت عن شيء فأتقنه ، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه تجريان بأمره ، مطيعان له ، ضوؤهما من نور عرشه ، وحرّهما من جهنم ، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما ، وعاد إلى النار حرّهما ، فلا يكون شمس ولا قمر ، وإنّما عناهما لعنهما اللّه ، أوليس قد روى الناس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال « الشمس والقمر نوران في النار » قيل : بلى . قال : « أما سمعت قول الناس : فلان وفلان شمسا هذه الامّة ونورهما ؟ فهما في النار ، واللّه ما عنى غيرهما » . قيل : النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ؟ قال : « النجم : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد سمّاه اللّه في غير موضع فقال : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى « 1 » وقال : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 2 » فالعلامات الأوصياء ، والنجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . قيل : يَسْجُدانِ ؟ قال : « يعبدان » . قيل : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ؟ قال : « السماء : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، رفعه اللّه إليه ، والميزان : أمير المؤمنين عليه السّلام ، نصبه في خلقه » . قيل : أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ؟ قال : « لا تعصوا الامام » . قيل : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ؟ قال : « أقيموا الامام بالعدل » . قيل : وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ؟ قال : « لا تخسروا الإمام حقّه ولا تظلموه » الخبر « 3 » . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) ثمّ بعد المنّة بذكر وضع الميزان منّ سبحانه على الناس بذكر وضع الأرض بقوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها وبسطها لتكون مهادا وفراشا لِلْأَنامِ من الجنّ والانس على قول « 4 » . وعن الرضا عليه السّلام قال : « للناس » « 5 » . وقيل : إنّ الأرض موضوعة لكلّ ما عليها ، وإنّما خصّ الانسان بالذكر ، لأنّ انتفاعه بها أكثر « 6 » . قيل : كلّما كان من النّعم العظام مختّصا بالانسان ، قدّم سبحانه الفعل بالآية كقوله : عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ * وَوَضَعَ الْمِيزانَ وكلّما لم يكن مختصا بالانسان ، أو لم يكن نفعه عظيما كثيرا ، قدّم الاسم كقوله : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ إلى قوله : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فانّ نفع الأرض مشترك بين الانسان وسائر الحيوانات « 7 » .
--> ( 1 ) . النجم : 53 / 1 . ( 2 ) . النحل : 16 / 16 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 343 ، تفسير الصافي 5 : 107 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 291 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 343 ، تفسير الصافي 5 : 108 . ( 6 ) . تفسير الرازي 29 : 92 . ( 7 ) . تفسير الرازي 29 : 92 .